سهيلة عبد الباعث الترجمان

631

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

الإجمالي ومنها التفصيلي ، فهو على وجه الإجمال عبارة عن ذاته بظهوره في أسمائه وصفاته ، وأما على التفصيل فهو ما يخصه الجيلي بالصفات المختصة بالذات من حيث هي صفاته وعين ذاته . فالجمال والجلال إذن ركنان أساسيان في صفات الذات ولا قدم لمخلوق فيها . وإذا كان من الصفات ما هو خاص وما هو عام ، فهناك من الأوصاف الذاتية ما لا يمكن المشاركة فيها لأحد وهي : اللّه ، والأحد ، والواحد ، والفرد والوتر والصمد ، القدّوس ، والحي والنور والحق . أما الأسماء والصفات الجلالية فمنها : الكبير المتعال ، القادر المقتدر ، أضف إلى ذلك من صفات الجمال من حيث تفرّد الحق بها : كالعليم ، الرحيم ، السلام ، المؤمن ، البارئ ، المصوّر وغيرها فإنها عبارة عن أوصاف ذاته العليا وأسمائه الحسنى « 1 » . وهكذا نرى أن لكل اسم أو صفة من أسمائه تعالى وصفاته أثرا ، ولا بد أن يكون هذا الأثر مظهرا لجماله أو جلاله أو كماله ، فإنها جميعها تعبر عن اقتضاء ذاته لها ، فالموجودات جميعها كما يراها الجيلي هي بأسرها مظاهر جمال الحق ، كذلك كل صفة جلالية تقتضي الأثر ، ومن هنا فإن أثره شائع في الوجود ولهذا فلا موجود إلا وهو صورة لجلال الحق ومظهر له « 2 » . ولما كان الجيلي يرى أنه من كمال العبد التحقق بالقرب الإلهي وظهور آثار صفات الحق وأسمائه عليه ، فإنه يرمي من وراء ذلك إلى ربط هذا التحقق بوحدة الوجود ، بحيث يصبح العبد مراة للحق ، تنعكس عليها صورته كما جاء في الحديث القدسي : " ما زال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه . . . وبصره . . . الحديث " « 3 » . وجملة القول أن الجيلي يهدف في دعوته هذه إلى تقرير حقيقة واحدة ، وهي الوحدة الكاملة للوجود ، فهي وإن تمثلت لحواسنا متكثرة من خلال أسمائه وصفاته ، وآثاره من حيث مجاليه ، فما من موجود على الحقيقة سوى اللّه ، وإليه تعود حقيقة كل

--> ( 1 ) الجيلي ، الإنسان الكامل ، الجزء الأول ، ص 55 . ( 2 ) المصدر السابق ، الجزء الأول ، ص . ص 55 - 56 . ( 3 ) الحديث : سبق تخريجه .